الاقصى
#navbar-iframe { height: 0px; visibility: hidden; display: none; }

Sunday, December 13, 2009

ما بين حماس وجند الله..!

السلام عليكم..

آلمني بشدة للاسف الشديد ما حدث في رفح بغزة كما آلم اناس كثيرون...وآلمني اكثر الفهم المغلوط لدى كثيرون الناتج من التعصب.. فهذا متعصب لحماس بشدة وهذا متعصب للسلفيون بشدة وكل يتعامل على الحقائق وان حاول ان يظهر نفسه بمظهر المحايد لينصر فريقه.. بيان علماء السلفيين باليمن وكتاب السلفية الجهادية ومواقع الاخوان خير دليل على ذلك..!


سنحاول ان نمر مروراً سريعاً لضيق الوقت لكن ربما نختلف فقط عن المقالات المنشورة في هذا الموضوع..ان المعلومات هي من ناحية المصدر.. لن نعتمد على الاعلام وتشوشاته اطلاقاً وانما سنعتمد على مصادرنا داخل غزة..!


*الاول ليس معنى ان حماس تعرضت لاسوأ حصار في القرن العشرين وتحملت معاناة لو تحملتها عشرات الحركات الاسلامية غيرها لسقطت في ايامها الاولى.. ليس معنى ذلك ان تناصر على اخطائها.. بل مناصرتها تكون بتبيان الصواب لها وارشادها للحق فانها لو سارت في طريق الخطا وناصرناها فاننا نساعد بايصالها الى طريق فنائها..!


* مبني على ذلك عدم الموافقة النهائية على القسوة المفرطة التي تعاملت بها حماس والتى حدثت بعد اغتيال مسئول كتيبتها الشرقية في رفح اثناء وساطته لحل المشكلة وبعض رجال القسام غدراً.. نتج عن ذلك الغدر قسوة مفرطة من رجال القسام وهذا ما لا يوافق عليه.. وان كان ربما الموقف الذي فيه يعذرون عليه وهم يرون اخوانهم يسقطون غدراً لكن في النهاية القيم التى تحكمنا تعلو بنا فوق الغضب والمشاعر..!


* مبني على ذلك ايضا رفض حملة التشويه التى قامت بها حماس كرد فعل مضاد بعد قرابة السنين من الحملة التى بداتها القاعدة بداية من الظواهري وبن لادن الى منتديات القاعدة.. فاذا كنا نختلف مع القاعدة اختلافاً تاماً فكراً واجتهاداً وعقلاً ونرى انهم قد غلوا بشدة فان هذا لا يعني ان نسقطهم تماماً من الخريطة وانهم لم يقدموا شيئاً قط.. فبطولات رجلاهم واشاوسهم في العراق والصومال خير دليل واقصى الضربات واوجعها التى تلقاها الامريكان في العراق كانت من دولة العراق الاسلامية التابعة للقاعدة واوجع الضربات التى اخرجت المحتل الاثيوبي من الصومال كانت من حركة شباب المجاهدين التابعة للقاعدة.. ولا يخفى على احد الان بطولات اشاوس طالبان والقاعدة في افغانستان التى يذوق فيها المحتل الصليبي الان اشد الضربات..!


هذا من ناحية حماس.. اما من الناحية الاخرى..


*اساس المشكلة ولبها تكمن في فكر القاعدة نفسه.. اذا وضعت القاعدة في ميدان جهاد فسترى اروع امثله الفداء والجهاد والاستشهاد والتضحية بالنفس.. لكن اذا وضعتها في مكان اخر فسيصبح اسوا الامثلة للاتجاهات الاسلامية وعملياتها داخل الدول الاسلامية وبلاد الغرب ابرز مثال..!


مشكلة القاعدة الاساس في فكرها.. فهي ترى القتال هو الحل الوحيد والاوحد لكل المشاكل وكل العقبات كل شئ يحل فقط بالقتال والجهاد.. نتج عن ذلك انهم لا ينظرون الا اسفل اقدامهم لا رؤية واضحة لاقامة دولة ناجحة اقتصادياً وعسكرياً ولا فكر ولا شئ يقدمونه في اى مجال غير مجال الجهاد وبرز هذا بشدة في ثلاثة امثلة.. حين حكموا افغانستان للاسف لم يقدموا شيئاً سوى منع الانترنت والتلفاز ومنع المخدرات... كذلك تعاملهم بعد خروج المحتل الاثيويبي من الصومال وعدم تعاملهم بحكمة وذكاء مع الحكومة العملية للغرب.. كذلك ايضاً فعلتهم باعلان ما يسمى بدولة العراق الاسلامية واعلان وزائها وطلبها البيعة من كل الفصائل قبل حتى ان يخرج المحتل من العراق مما سبب مشاكل كارثية بين الفصائل الجهادية ادى الى انتكاس الجهاد في العراق للاسف الشديد.. وكذلك اعلان عبداللطيف موسى امارته الوهمية اخيراً في غزة... ربما نتكلم عن هذا بمزيد من التفاصيل في موضوع منفصل!


المشكلة الثانية من مشكلات القاعدة.. هو الوهم الذي يعيشون فيه والخيال الذي يسبحون فيه وعدم وجود اى نوع من الفكر المنطقي والتفكير العقلاني.. نظرة واحدة الى منتدياتهم ومنظريهم مثل عطية الله الليبي ولويس عطا الله وابو بصير الطرطوسي والمقدسي واكرم حجازي و هاني السباعي لتدرك الامر..!

بالمناسبة: الاربعة الاواخر.. الاول والرابع يعيشون في لندن "بلاد الكفر" وحين ترى مقالاتهم وترى كيف لا تمسهم المخابرات والشرطة اللندنية بادنى سوء رغم اقوالهم المتطرفة وكذلك المقدسي واكرم حجازي الذين يعيشان في الاردن تحت حماية النظام العبد للصهاينة.. ورغم ذلك يجهران بمناصرتهما للقاعدة ولا تتوقف مقالاتهم التى ليس هناك اكثر منها.. بينما من يفعل اقل من ذلك بعشرات المرات يغيب في السجون سواء في اوربا او البلاد العربية... كل هذا يضعهم تحت عشرات من علامات الاستفهام..!

ربما ليس هناك سوى منظر وحيد للقاعدة لديه حكمة وفقه ونظرة للواقع ولديه فكر يحترم هو الشيخ حسين بن محمود وهو نفسه يخالفهم في بعض الامور اشهرها مسالة الخروج على الحكام والعمليات داخل بلاد الاسلام فهو يرفضها... ربما لو قام البعض بعمل سيرش على هذه الاسماء وقرا بعض مقالاتها سيدرك كثيرا مما اقوله..!


في الحقيقة ربما الوقت لا يسمح بمزيد من الاستطراد في التفاصيل.. لكن ساضع مقالين او ثلاثة.. الاول للشيخ رضا صمدي "ولمن يجهله فالرجل من كبار العلماء يكفي فقط انك حين تقرا في ترجمة الشيخ محمد اسماعيل المقدم فالشيخ رضا هو اول العلماء الموضوعين فيها في كلامه عن الشيخ محمد.. ويكفي فقط ان تعرف ان الشيخ سيد عفاني منذ فترة طويلة وهو يحاول الوصول اليه ليقدم له كتابه الجديد.. ويكفي ايضاً ان يعرف امن الدولة انك تعرف او تقرا لرضا صمدي حتى تذهب وراء الشمس :).. الشيخ رضا يقيم في تايلاند ولذلك ربما ليس مشهوراً رغم علمه الواسع.. ولديه عقلية فذة ونظرة وفكر ينم عن عقل ذكي للغاية... هذه مدونته..!


المقال الثاني للشيخ حامد العلي وهو ايمن الحركة السلفية بالكويت سابقاً قبل ان يتحول الى منظراً للسلفية الجهادية وقد كان من كبار منظري الحركة قبل ان يخالفهم في بعض الاشياء التى غلوا فيها وزادوا فيها عن العقل والشرع فاصبح يلعن ويسب الان جهاراً نهاراً منهم "وقد انتقد حسين بن محمود في اخر مقال له بشدة من طعنوا في حامد العلي لمجرد انه خالفهم"..!

انتقيت هذين المقالين من بين عشرات المقالات التى كتبت في الموضوع.. ربما لانهما من رموز السلفية وهي من يظن انها الضحية.. ولانه خصوصاً مقال رضا صمدى حلل الى حد كبير الوضع بشكل منطقي ووضع النقاط على الحروف بالنسبة لمسئولية كل طرف واخطاء حماس وكذلك جند الله..!

ربما المقالات طويلة لكلا الشيخين.. لكني اظنها في غاية الاهمية لتحليل وفهم الوضع بشكل دقيق ..!



مقال الشيخ رضا صمدي


الحمد لله الموفق للصواب ،
والصلاة والسلام على الهادي إلى مستقيم الصراط .
وبعد :
فمن أعظم نعم الله تعالى على العبد أن يوفقه للحق والقرب منه ويجنبه الباطل والقرب منه ، وخاصة في أوقات الفتن والمحن، ومن منة الله تعالى على عباده المسلمين أن جعل تلك الفتن والمحن أيسر عذابه فيهم ولم يستجب للنبي صلى الله عليه وسلم في رفعه عنهم .


روى أحمد ومسلم عن عامر ابن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى مررنا على مسجد بني معاوية، فدخل فصلى ركعتين، فصلينا معه، فناجى ربه، عَزَّ وجل، طويلا قال سألت ربي ثلاثا "سألته ألا يهلك أمتي بالغرق، فأعطانيها وسألته ألا يهلك أمتي بالسنة، فأعطانيها. وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها".



و قال البخاري، رحمه الله، في قوله تعالى: ** قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ } يلبسكم: يخلطكم، من الالتباس، يَلْبِسوا: يَخْلطُوا. شيعًا: فرقًا.



حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية: ** قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعوذ بوجهك". ** أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } قال: "أعوذ بوجهك". ** أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذه أهون -أو قال: هذا أيسر" .



فمن أولى مشاهد القدر التي يجب ألا تغيب عن أعين الموحدين أن مثل هذه الفتن من مقادير الله تعالى على خلقه وعباده ، وأن له سبحانه فيها حكما عظيمة جليلة قد نعرفها وقد تغيب عنا وأن الله تعالى رحم هذه الأمة وجعل هذه الفتن أيسر عذاب يمكن أن تصاب به .


كما أن مما يجب الاهتمام والاعتناء به التفكير في كون بعض تلك الفتن بدأت تظهر بين أهل الديانة والداعين للشرع ، فإن تكرر هذه الفتن فيهم يدل على خلل وتقصير حاصل وهو يستدعي مراجعة للنفس وتوبة من كل خطأ وذنب ، ضرورة أن هذه الفتن عذاب وامتحان وابتلاء ، وهذا لا ينزل إلا بذنب ، ولا يرفع إلا بتوبة ، وقد علم بالاستقراء أن الله عز وجل يعذب ويمتحن عباده بنقيض ذنوبهم ، فلو ابتغوا اللذة في المعصية عذبهم بالأمراض والأسقام ، ولو بغوا في استعمال المال بعد الغنى والرفاه ابتلاهم بالفقر والضنك ، ولو تحزبوا وأعجبوا برأيهم ومالوا عن إخوانهم رغبة في السلطة والنفوذ والجاه ابتلاهم الله بالذل والانكسار وضياع المصالح.


فلو كان العذاب الحاصل هو البأس الشديد بين المسلمين ونزاعهم واقتتالهم وذهاب ريحهم فيكون أصل الذنب الذي عذبوا عليه هو تفرقهم وعدم اجتماعهم وتوحدهم .

ومما يجدر بأهل الإيمان الاتعاظ به هو ما تشير إليه الحادثات من بصائر وتنبيهات ، فإن في المقادير التي بثها الله تعالى في خلقه بصائر ومواعظ لمن ألقى السمع وهو شهيد .

ثم عليهم بعد ذلك النظر في أحكام الشرع التي يجب عليهم تنزيلها على محنتهم والقيام بما أمر الله تعالى به في زمان الفتنة إظهارا للتوبة والإنابة وتحقيقا لمعاني العبودية التامة التي هي من أهم شروط الإصلاح .


وفتنة الاقتتال إذا وقعت بين طوائف الأمة المسلمة كان الناس منها على ثلاثة أقسام :

الأول : هم من استقل وسعى بين الطائفتين بالإصلاح .

الثاني : فهم من أمسك لسانه ويده عنها واعتزلها ولم يتدخل فيها وتركها ألبتة .

الثالث : وهم من انحاز إلى إحدى الطائفتين بالقول أو بالفعل بتأويل سائغ أو غير سائغ.

وأسعد الناس هم القسم الأول ثم الذي يليه ثم الذي يليه .


فالقسم الأول قائموا بما أمر الله به نصا في كتابه الحكيم ، حيث قال تعالى :
{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [سورة الحجرات: 9].


والقسم الثاني ممتثل لما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم باعتزال الفتن وترك الاقتتال وعدم الخوض فيها ، والأحاديث في الباب مشتهرة مستفيضة .

أما القسم الثالث فإن كانوا من أهل الاجتهاد ثم تأولوا في قولهم وفعلهم تأويلا سائغا كان لهم نصيب من الأجر إلا أنه يكون مرجوحا وضعيفا بقدر بعدهم عن العدل والقسط .


والله عز وجل قد خاطب الأمة كلها أن تصلح بين الفئتين المقتتلتين ، فدل على أن الطائفة المصلحة ينبغي أن تكون هي الجمهور أو هي الطائفة المنصورة أو التي على الحق وإلا لما توجه لها الخطاب بالإصلاح أصلا ، ضرورة أن الساعي في الإصلاح يجب أن يكون هو الأصلح .


ولما كان ذلك كذلك علمنا أنه ما قام أحد بالإصلاح بين الطائفتين إلا كان هو الأصلح والأقوم في طوائف هذه الأمة قال تعالى : ( إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم ) وقال تعالى : (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم .. ) .


وإذا كانت الفتنة والبلاء في الاقتتال بين المؤمنين كان الإصلاح هو في دعوتهم لتركه ونبذه، ومن سعى بخلاف ذلك كان من الساعين في الفتنة من الداعين إليها .


وليس معنى الإصلاح أن نمسك عن الحكم بين الطائفتين أو نمسك عن تعيين المصيب والمخطئ فيهما، بل إن تعين الصواب والخطأ والمصيب والمخطئ قد يكون لازما للإصلاح وترك الاقتتال .


وبناء على ما تقرر آنفا فإن الفتن التي حصلت بين حركة حماس الإسلامية وجماعة جند أنصار الله تحتاج إلى الإصلاح وليس الاعتزال ، كما تحتاج إلى النصح وتقرير الأحكام وبيانها وليس السكوت والإمساك عن بيان حكم الله تعالى في المخطئ والمصيب ، ويجب أن يكون حادي الجميع شرع الله تعالى وحكم كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .



وأُجمل رأيي في الأحداث فيما يلي :


1-
حكومة حماس حكومة إسلامية شرعية ، منطلقاتها إسلامية ، قادتها مسلمون عرفوا بالدعوة والجهاد لأجل إقامة الدولة الإسلامية مزكون من أغلب علماء الأمة لهم تاريخ واضح ثابت في الدعوة للدين وإقامة شعائره والدعوة لتعظيم الشرع ومعاداة أعداء الدين المعروفين في هذا الزمان كاليهود والأمريكان ، وبالنظر والسبر في سيرة حكمهم وطريقتهم في إدارة مناطقهم يعرف بالتواتر حرصهم على أحكام الشرع وتطبيق مافيه والدعوة إليه والقتال من أجله ، والخلاصة أن حكومة حماس حكومة شرعية ( بالمعنى الشرعي الخاص أي شرعية إسلامية ) وقد ثبت بالتواتر تأييد أغلب أهل الحل والعقد لقادة هذه الحكومة ومناصرتهم لمبادئها كالعلماء والمجاهدين والسياسيين ، وحركة حماس تحققت لها القوة والسلطة والغلبة بشروطها المعتبرة ، ومثل هذه الحكومة لا يمكن أن يقال عنها إنها حكومة غير إسلامية . أما إن كان المقصود بأنها حكومة غير شرعية لأنها مُقالة من حكومة أبي مازن فهذا أيضا من أبطل الباطل ، فالواقع أن حكومة حماس منتخبة من الشعب وقادتها الذين هم على سدة الحكم منتخبون من شعبهم وليس للرئيس سلطة إقالة المنتخبين لأن أبا مازن نفسه في شرعية رئاسته كلام واعتراض .


2-
عدم إعلان حماس لتطبيق الشرع أو إعلانها أنها لا تريد تطبيقه في بعض المناسبات قد عرفنا واستبنا أنه على غير معناه الظاهر ، وأن المقصود منه صرف كيد أعداء الدين حتى لا تنشغل الحركة بجبهات أخرى في تبرير تطبيقها للشرع وقيامها به مع أنها مطبقة له بالفعل ، وهذا لا ينفي وجود التقصير والخلل ، مثل التهاون في تطبيق الحدود الجنائية أو النهي عن المنكرات بكل أنواعها ، ولكن هذا لا يكون سببا كافيا في تكفير حكومة حماس بحال من الأحوال لأنه ثبت بالتواتر أنها لا تنكر هذه الأحكام ولكن لها أعذار في تأجيل تطبيقها ويعتبرون أن تلك الأعذار شبيهة بعذر عمر في إيقاف العمل بحد السرقة في عام المجاعة ، ومثل هذا يقال عن أي تقصير لهذه الحركة أوا لحكومة ، مثل ما يقال عن تقصيرهم في العمليات الاستشهادية بعد تقلدهم الحكومة أو تقصيرهم في جهاد اليهود وتعاونهم وتحالفهم مع الرافضة ومع بعض الدولة العلمانية فكل ذلك لو كان منه ما هو تقصير وخطأ شرعي إلا أنه لا يرقى أن يكون سببا في تكفير تلك الحركة أو الحكومة ، وحماس في هذا إما أنها قد اجتهدت اجتهادا سائغا أو غير سائغ ، فلها من الأجر والإثم بقدر ما أصابت أو أخطأت وقصرت .


3-
وابتناء على ماسبق من أن حكومة حماس حكومة إسلامية شرعية فإن حقوق الولي الأمر الشرعي تجب لها شرعا ، كما يحرم على من تحت ولايتها وسلطتها ونفوذها الخروج عليها أو الافتئات على حكمها وسلطتها إلا أن تكون أتت بكفر بواح . وسائر ما يقال في ولي الأمر الشرعي من لزوم الصبر على ظلمه متحققة في حكومة حماس ، ومن سوغ الخروج على حماس أو الافتئات على حكمها وسلطتها ونفوذها وإعلان حكم إسلامي مستقل عنها لا ينفك عن حالين : الأول : أن يعتقد كفر حماس نوعا وعينا ، ولو اعتقد هذا فهو مبتدع من طائفة الخوارج الذين يجب أن يُقاتلوا بالطريقة الشرعية ، والحال الثانية : أن يعتقد جواز الخروج على الحاكم الفاسق وهذه أيضا بدعة يسوغ مقاتلة أصحابها بالطريقة الشرعية المعتبرة .



4-
جماعة جند أنصار الله جماعة جهادية صغيرة ليست لها سلطة ولا ولاية ولا نفوذ كما أنها تفتقر إلى القادة المحنكين من ذوي الرأي والعلم ، ولأجل ذلك وقعت في أخطاء كبيرة أدت إلى هذه الفتنة من أهمها :



أولا : تكفير حماس ، وهذا واضح من كثير من عبارات الدكتور عبد اللطيف آل موسى رحمه الله ثم من إعلان الإمارة .

ثانيا : اعتبار ضم مسجد ابن تيمية من الخطوط الحمراء مع أن مؤاخذات تلك الجماعة على حماس فيها ما هو أعظم من هذا .

ثالثا : عدم استشارة أهل العلم من المجاهدين أو العلماء غير المجاهدين لمعرفة رأيهم فيما ذهبوا إليه من الاجتهاد .

رابعا : ابتناؤهم الأحكام والأفعال والتصرفات والمواقف على الرؤى والمنامات ، وهذا من أمارات أهل البدعة ،

خامسا : تترسهم في المساجد والبيوت مع أن القضية برمتها لا تحتاج إلى كل هذه المواجهة .

سادسا : تترسهم بالعبوات الناسفة لتفجيرها في عمليات استشهادية مع أن أيا من شروط العمليات الاستشهادية لم يتحقق في حالتهم تلك وهذا من قلة الفقه في الدين .

سابعا :اتخاذهم المسجد يوم الجمعة ميدانا لاستعراض القدرات العسكرية والبيانات الحماسية بدون سبب شرعي معتبر هذا مع ما خالط شعائر صلاة الجمعة من أخطاء شرعية مثل الهتافات والتكبيرات وكل ذلك أبعد ما يكون عن هدي السلف ، ولا شك أن هذه التصرفات جعلت حكومة حماس تنظر نظرة الريبة لجماعة جند أنصار الله وتعطيها المسوغات للتعامل معها من منطلقات عسكرية بحتة . صفوة القول أن جماعة جند أنصار الله قد أخطأت خطأ بينا في بيانها وموقفها من حماس وأنها بذلك تكون في حكم الخارج على طاعة ولي الأمر الشرعي وأي تقرير للمسألة بعيد عن هذا التصور سيكون بعيدا كل البعد عن أحكام الشرع المطهر .



5-
ما أقدمت عليه جماعة جند أنصار الله لا يجوز من الناحية الشرعية حتى لو صح ما ابتنوه من مقدمات ( وهو كفر حكومة حماس ووجوب قيام الإمارة الإسلامية المطبقة لشرع الله ) لأن المتأمل في الوضع يجزم بحصول الفتنة وإراقة الدماء ، كما يجزم بعدم تكافؤ القوى بين الطرفين ، وأن الضحايا الأبرياء لا بد أن يكونوا وقود المعركة والتي ستنتهي لا محالة في صالح الأقوى ، فالمغامرة بتعريض أهل الصلاح والخير للهلكة دون أية مصالح شرعية معتبرة ليس من شرع الله في شيء .



6-
الظروف التي يمر بها المسلمون في العالم أجمع وما يمر به إخواننا المسلمون في فلسطين يحتم على الجميع التعامل مع الأحداث بروح الجماعة وبمنطق المسئولية الجماعية، ولا يسوغ ونحن أمام عدو مشترك حشد كل أعداء الدين للوقوف في صفه حتى العلمانيين من بني جلدتنا صاروا يدا واحدة معهم ضدنا وأعني بهم النظام العلماني العميل الواضح بقيادة أبي مازن محمود عباس، فلا يسوغ والحالة هذه أن نتفرق لأدنى اختلاف ونتشرذم لأقل إشكال .



7-
ما قامت به حماس وهو مواجهة الخارجين عليها جائز من حيث المبدأ ، ولكن حماس وقعت في أخطاء كبيرة مخالفة للشرع المطهر منها :



أولا : على ضوء المعلومات المتاحة لم يثبت أن حماس مارست دورا إصلاحا إرشاديا لجماعة جند أنصار الله وغيرها من الجماعات التي تخالفها فكريا بل يبدو أنه لم يكن هناك أي تنسيق أصلا بناء على أن أغلب قادة تلك الجماعة منشقون عن كتائب القسام ، وهذا التقصير كان له دور في نمو تلك الجماعات وتعاظم أتباعها .

ثانيا : كان يجب على الحاكم الشرعي إذا خرجت عليه جماعة أن يتشاور معهم ويسألهم عما ينقمون منه ويجيبهم إلى ما يطالبونه إن كان حقا ويزيل الشبهة عنهم إن كانوا على فهم خطأ ، وكل ذلك لم يكن .

ثالثا : العلاج الأمني من الناحية الإدارية ليس هو الحل الحاسم كما أنه ليس دليلا على السيطرة الكاملة ، بل إن العلاج الأمني دليل العجلة في الغالب والنظرة القاصرة للمشكلة ، وبناء على ذلك فإن إقدام حكومة حماس على التعامل مع جماعة جند أنصار الله بالطريقة العسكرية قبل استنفاد الوسائل السلمية يدل على إفلاس حقيقي للقيادة تجاه إشكال تنامي تلك التيارات كما يدل على عدم نضج قيادة القسام التي كان الضغط على الزناد أسهل شيء بالنسبة لها ! .


رابعا : استهداف الخوارج وقتلهم صبرا أو تقصد قتلهم بهذه الطريقة مخالف لهدي الصحابة رضوان الله عليهم في قتال الخوارج والبغاة ومجرد قتلهم لأحد القيادات التي توسطت ( إذا صحت الرواية أن جماعة جند أنصار الله هم من بدأوا بالضرب والقتال ) فليس كافيا في اقتحام المسجد وضربه أو اقتحام البيوت وضربها بهذه الطريقة الوحشية .


خامساً : لو صح أن جماعة جند أنصار الله أصحاب فكر تكفيري وأنهم يكفرون حماس والقسام وأنهم تسلحوا واعتصموا في المسجد لأجل المواجهة مع حماس فهذا بحد ذاته لم يكن كافية لإحداث تلك المواجهة ، لأن المواجهة تقتضي موت الكثير وأي عملية حسابية بسيطة لأي قائد ميداني كان يستطيع أن يخمن سقوط العشرات من القتلى ، ومثل هذه العملية كانت تحتاج إلى تمهل واستشارة للعلماء وأهل الخبرة والتجربة ، والأخوة في حماس لم يكونوا على عجلة من أمرهم لأنهم جماعة جند أنصار الله كانوا محاصرين وكان من الممكن للمفاوضات أن يطول أمدها أكثر مما حصل .


وصفوة القول أن ما فعلته حماس في عملية اقتحام مسجد ابن تيمية ومحاضرة الدكتور عبد اللطيف آل موسى خطأ شرعا وتقنية ، ومع التحقيقات التي تُجرى ضد جماعة جند أنصار الله يجب إجراء تحقيقات مع القيادات الأمنية في الحكومة الفلسطينية التي سارعت إلى اتخاذ تلك القرارات الجريئة في الدماء دون ترو وتمهل .


8-إن كل المحاولات الجارية من حكومة حماس أو من جماعة جند أنصار الله لمزيد من المواجهة والانتقام لهو من الأخطاء القاتلة الأخرى التي ستنضاف إلى رصيد الأخطاء الذي وقع فيه الطرفان ، ويجب على العقلاء من كل الطرفين الرد إلى الشرع والإنابة إليه والتحلي بالحكمة والعقل ، وهذا ما دعا إليه كل علماء الشرع في العالم ، ويجب على أهل الحل والعقد في كل أنحاء العالم الإسلامي أن يوجهوا نداء إلى الأطراف المتصارعة أن تلقي السلاح وأن يجلسوا على مائدة البحث والتشاور من منطلق الأخوة الإسلامية لحل المشكلات العالقة بينهما ...



هذه جملة من الرؤى والنصائح التي بدا لي ضرورة عرضها وبذلها لأخواني في كل مكان، تكونت بعد التروي والتمهل في جمع المعلومات والتقصي والتحليل ، وقد بذلت جهدي لا آلوا في تلمس العدل والقسط وإنصاف كل طرف وقول الحق ولو كان مرا سائلا الله تعالى أن يجل كلامي هذا ونصحي هذا في سبيله ولأجل إعلاء كلمته وأن ينفع بها قلوبا غلفا وأعينا عميا وآذانا صما ، وأن يؤلف بها بين المتخاصمين وأن يجمع بها شمل المتفرقين وأن يوحد بها صفوف المؤمنين الموحدين ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
------------------------------
-----------
-------------------------------------------------------

مقال الشيخ حامد العلي


أربعوا على حماس ، وارحموا الأنصار
حامد بن عبدالله العلي
أوغل في الخطأ من لايريد أن يتعامل مع ما وقع في غزَّة أنه فتنة يجب السعي لإصلاح ذات البين فيها ، والكفّ عن إهراق الدماء من الطرفين ، كما الكفّ عن نقـل الإتهامات المتبادلة ، وعن التحريش بين المؤمنين .
وأبعـد منه من يدعو إلى إستمرار إثارة الهرج ضد حكومة غزة ، منكراً الدعوة إلى إعذارها في اجتهادها السياسي ، والإداري ، وإلى التعاون معها ضدّ من يتربّص بغـزّة من عدوّ الله ، والإسلام .
فهل يريد هؤلاء أن تقتـحم بعد هذا الهـرج ، مدرّعات سلطة عباس التي أهداها لها دايتون ، تقتـحم على حطامِ هرجٍ أعمـى ، وليقول دعاتـه بعد أن يُسقط في أيديهم : كانت والله سياط حماس تلك ، أهون من جحيم عباس هــذا !
ورحم الله قتادة إذ قال : ( لو أنَّ الناس كانوا يعرفون منها ـ يعني الفتنة ـ إذ أقبلت ما عرفوا منها إذ أدبرت لعقل فيها جيلٌ من الناس كثير) .
لسنا هنا ننكر على من ينتقد حماس ، وقد أنكرنا عليها من قبل ـ وسنبقى ـ حتى أغلظنا ، فوجدناها رحبة الصدر ، مُلقية السمع ، إذْ كنـّا ننقد بلسان ، نعطي منه أكثر مما ننقد ، وكان في إطـار التناصح بين الحركات الإسلامية ، التي تبقى دائما بينها رابطة الأخوة الإسلامية إطـاراً يجمعهـا ، ولا يفرّقهـا .
ولكن المستنكر والله كلّ المنكر ، هذا التداعي إلى إعلان غـزّة الجريحة ، المحاصرة ، التي يعاني أهلها الجوع ، والفقر ، وكلَّ أنواع البلاء ، التداعي إلى إعلانها ساحة حرب جديـدة ، يتفـرَّج فيها الصهاينة على الضحايا يسقطون باليد الفلسطينية ، ليقولوا للناس : انظروا هؤلاء الذين أشفقتم عليهم من صواريخنـا ، إنهم لايستحقون غيرها .
وأما سلطة دايتون القابعة في غزة ، فسيتخذون ألسنة دعاة هذه الفتنة ، سيوفا يذبحون بها في غزة ، من عجـزوُا عن ذبحـه في سجون الضفة ، وسيجعلونها جسراً يعبرون عليه إلى حيث كانوا يتآمرون على فلسطين وأهلها .
ولا يستبعد أنّ ثمّـة مكـرٍ خفيِّ وراء ما جرى في رفـح ، ولم يكن هؤلاء الشباب فيه إلاّ وقـوداً له ، وهـم لايدرون من يقدح زنـاده وراءهــم ، كما يحدث في مواطـن أخـرى !
وأيها القوم إنَّ غـزَّة تختلف عن كلِّ ما سواها من مواطن الجهاد ، وإنَّ معادلة فلسطين أعقـد من أنْ يقودهـا ، أويُترك الرأي فيها ، لكلّ أحـد .
إنـّه مكر بني صهيون بكلِّ ما فيـه ، يمـدُّه الغرب بأسـره بكل ما يعطيـه ، وينفذه أزلام السلطة الخائنة ،
وقد تراكمت عنـد حركة المقاومة الإسلامية خبرة عظيمة في التعامل مع هذه المعادلـة ، وأثبتوا أنَّ قدرتهم على الصمود أقوى من الدول ، وعلى المواجهة المسلحة أشدُّ من الجيوش النظامية ، فهم أدرى بمكة وشعابها ، وأعرف بأرضها ، وضرابها.
والصهاينة بالإتفاق مع سلطة عباس دايتون ، يعدُّون لحرب قادمة لإجتياح غـزة ، بعدما فشلت الحرب الماضية ، فشلا ذريعا ، في أعادة دحلان وأزلامه الذين كانوا ينتظرون في رفح المصرية ليتسلَّموا غزة كلَّها من ( مسجد ابن تيمية ) إلى آخر مصلى فيها ، بعد قصف صهيوني جحيمي لايبقى ولايذر ، حتـَّى رماهم الله بالخزي ، فارتدُّوا على أعقابهـم خاسئين ، وأنزل الله نصـره .
وما استمرار الحصار إلاّ لأجل هذه الحرب القادمـة ، والصهاينة غير خافٍ عليهم أنَّ حماس إنما تريد أن تكسب الوقت بالتهدئة ، لتعيد تنظيم الصفوف في هـدوء ، بعيدا عن بهارج الإعـلام ، ولإدخال السلاح ، استعداداً لتلك الحرب ، حتى دخلت صواريخ تصل إلى تل أبيب ، وأنَّ هدف حماس من فك الحصار ، إثبـات قدرة المقاومة على حلِّ القضية الفلسطينية ، وفشل مسارات الوهم التي تُسمـَّى : السلام ،
فالمعادلة إنما تدور على هذه الفكـرة ، التي قادها الشيخ أحمد ياسين ، وهي :
(المقاومة هي الحـلّ الوحيـد إلى الحقوق ، غير أنها تواجه عدوَّا واسع التأييـد ، عظيم القدرات ، فهـي بحاجـة إلى مشروع متكامل ، شعبي ، إعلامي ، إداري ، سياسي ، عسكري ، معنوي ، مادّي ، ولـن تصل إلى هدفها إلاَّ عبـر مراحـل ، كما أنهـا تحتاج إلى صبـر ، وستضطـرّ إلى المناورة السياسية ، ما قد يبدو تنازلا وليس كذلك ، وفي قصة الحديبية قـدوة ، وفي سيـر السابقيـن أسـوة) .
وإنَّ الفوضى ، والإرتجالية ، والعشوائية ، والقفز على المراحل ، كما يحدث في بعض مواطن الجهـاد ، لـن تصنع شيئا في مقاومة الصهاينة في فلسطين ، إلاَّ القضاء على مشروع التحرير الفلسطيني ، ثـمَّ البكـاء عليه .
إنَّ حكومة غـزّة لم تُحاصر ، ولم يُستهدف قادتها ، ولـمْ يُزج بأنصارها في سجـون الضفـَّة ، حتـَّى صاروا بين قتيـلٍ ، وأسـير ، ومن هو تحت التعذيب ، ولم تتآمـر عليهم الأنظمة العربية الخائنة ، ولم يقـدِّم قادتها أنفسهم ، وأبناءهم ، وإخوانهم ، وأموالهم ، رخيصـةً دفاعا عن الأقصى ، لم يحـدث هذا كلُّه لهـم ، لأنهَّم خونـة ، يقاتلون في سبيل الدنيـا !!
لـم يحـدث هذا لهـم إلاّ لأنهّـم حركة إسلاميـّة ، تربـَّت في محاضن القرآن ، وتعلَّمت كتب الفكر الإسلامي ، ونشأت في بيوت الله ، فصامت ، وزكـَّت ، وصلَّت ، وحجَّبت نساءها ، وحفَّظت أولادها القرآن ، وجاهدت حتى قدمت آلاف الشهداء ، و الأسرى ، والجرحى .
هذه هي صورتها في أعين الأعداء ، وهذه هي حقيقتها ، ومنكر هذا كلَّه أعماه التعصّب ، وأغلق عليه الحسد رؤية الفضـل .
فلأيِّ شيء لعمري هذا التداعي إلى حربها سوى الدعوة إلى فتنة لن يجنـي منها إلاَّ الصهاينة ، وسلطـة الخبثاء الجواسيس في رام الله ، مالـم يجنوه بدباباتهم ، وجيوشهم ، وطائراتهم ، ومكرهم الليل ، والنهار ؟!
ثمَّ إنها رأت أنَّ من أهم أولوياتها رفع الحصار عن شعب يعانـي أشـدَّ المعاناة منه ، حتّى صار 40% من مواليد غزة مصابـين من فقـر الدم ، رفعـه مع الحفاظ على ثابت إستمرار المقاومة ـ وليت شعري ـ إنَّ هذا تحقيق هذا التوازن أشـقَّ من حمل الجبال الرواسي ، إذ كان هدف الحصار إنـّما هـو فـضّ الناس عن خيـار المقاومة أصلا ، حتَّى يركعوا للمشروع الصهيوني الذي لن ينتهي دون إهدار كلِّ الحقوق الفلسطينية وعلى ظهر سلطة دايتون في الضفة .
فكيف إذا أضيف إلى هذه المهمـّة الشاقّـة ـ وفي نفس الوقت ـ سعي حماس لصناعة مشروع التغيير الإسلامي الشامـل في غـزّة ، بحيث يبقى شعبها الجائع ، المحاصر ، محافظاً على المقاومة ، ومتقبـِّلا لمشروع الحكـم الإسلامي ؟!!
أفلاَ يسعهم ما وسع الخليفة عمر بن عبدالعزيز رحمه الله ، كما نقل عن الذهبي في تاريخه ، عن ميمون بن مهران ، سمعت عمر بن عبدالعزيز يقول : ( لو أقمت فيكم خمسين عاما ما استكملت فيكم العدل ، إني لأريد الأمر من أمر العامة ، فأخاف ألاَّ تحمله قلوبهم ، فأخرج معه طمعا من طمع الدنيا ، فإن أنكرت قلوبهم هـذا ، سكنت إلى هذا ) تاريخ الذهبي 4/170
وفي البداية والنهاية ( وإني لأريد الأمر ، فما أنفذه إلاَّ مع طمع من الدنيا ، حتى تسكن قلوبهم ) 9/200
،
وإنّ هؤلاء المتعجّلين يريدون أن تقيم حماس في يوم ما يعجز عنه عمر بن عبدالعزيز في خمسين عاما !
،
ألا فدعوهم ـ ويحكم ـ وما تأوَّلوه فيما تحملـُّوه ، من النقلة بالناس شيئا فشيئا إلى سماحـة الإسلام ، وكفـُّوا عن القوم ماداموا في وجاهة أشـدّ الناس عداوةً للذين آمنـوا ، فوالله إنَّ الذين يرمون سهامهم على حماس ، لايقدرون على إنجاز عشر معشار ما أنجزوه حتى الآن ، في ظلِّ ظروفهـم .
فما أسهل أن تتكئ على أريكتك منتقداً قوما محاصريـن ، تكالب عليهم الأعداء من كلِّ حدب وصوب ، فأسراهم بالآلاف ، وقتلاهم مثلهم ، وكلَّ يوم يُزفّ عليهم نبأ شيخ قتيل تحت تعذيب أزلام دايتون ، أو أسير في يد الصهاينة ، أو غارة صهيونية عليهم ، ما أسهل أن تفعل هذا وتنسى ما هم فيه من البلاء العظيم !
أما جند أنصار الله ، فندعو حماس إلى القيام بواجب الراعـي المشفق على رعيّته ، لا العـدوّ الممعن العداوة ! ففي الحديث : ( شـرُّ الرّعاء الحطمة ) ، والله تعالى سيسأل عن دماءهم ، كما لا يصح البتـّة تشويه سمعتهـم ، فحتـَّى أهل الجاهلية كانوا يكفـُّون عن مثـل هذا ، فكيف ونحن ندعو إلى الخلـق الإسلامي !
وإذا ملكت فأسجـح ، والبغي من ذي السلطة أقبح ، فإن أراد به أن يحسَّن صورته ،فسينقلب عليه شينـاً في أعين الناس ، وتلك ـ والله ـ سنة الله ، لايعاجزها أحدٌ إلاّ هـوى .
كما يجـب عليها أن تأخذ المخالفين لها من السلفيين ، وجماعة الجهـاد ، وغيـرها بالرفق ، واللين ، والأخوة الإيمانية ، وتعامل الجماعات الأخرى بالحُسـنى ،
وأن تدع للناس مراحـا يستريحون فيه في دعوتهـم على إختلاف مشاربهم ، فإنـَّه ما ضيَّق أحـدٌ واسعـا إلاّ ضيّق الله عليه ، وما شقّ راعٍ على رعية إلاَّ شقَّ الله عليه .
وأن تراعي تعطش الشباب للجهـاد ، لاسيمـا في ظـلِّ ما يقع على الأمـّة من مصائب ، وأن تسلك معهم سبيل الحوار ، لإقناعهم بالإبتعاد عن الشذوذ ، والغلوّ ، الذي انتشر في بعض ساحات الجهاد الأخرى ، فإنَّ سبيل العنف في حـلّ هذه المعضلة سيزيدها أوار نارِهـا .
ولهذا أقـترح أن يتمَّ تشكل لجنة من العلماء من داخل فلسطين وخارجها ، في مساع حميـدة لطيّ صفحة ما جرى من الفتنة ، وإخراج كلِّ الشباب من السجون ، ومعالجة الجراح ، وأن يُودى القتلى ، ويُدعى لهم ، ليفضي الناس بعد نزغ الشيطان ، إلى رحابة الأخـوّة ، وبعد صورة الدماء ، إلى سلامة الصدور ، لتتحد البنادق كلُّها نحو العدوّ ، وليخسأ دعاة الفتـنة ، ويرتد كيدُهم في نحورهـم ، ويأوي الناس إلى جماعة ورحمة ، قبل أن تأخذهـم سيوف فتنة ، لا يفيقون بعدها إلاّ في أحضان بني صهـيون.
والله حسبنا ونعم الوكيل ، نعم المولى ، ونعم النصيــر.

Labels: ,

1 Comments:

At 7:45 AM, Anonymous Anonymous said...

ما أوسخ من زفتى إلا ميت غمر
ما أوسخ من حامد العلي إلا رضا البهلوان

رحم الله الشهيد المجاهد أبو النور المقدسي وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنان، ولعنة الله على قاتليه وكل من رماه بالبهتان والإفك واستحل الكذب عليه أو على إخوانه.

 

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home